نبذة تعريفية

أحدث الدور المتزايد للاتصالات وتقنية المعلومات في القرن العشرين تحولاً جذرياً في حياة المجتمعات، وظهرت فرصاً هائلة وجديدة للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية. وقد استشعر العالم أجمع في أواخر القرن العشرين الدور المحوري الذي تلعبه الاتصالات وتقنية المعلومات في النهوض بالتنمية، وأن العديد من الدول لم تستوعب ذلك الدور كما ينبغي؛ مما أدى إلى اتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، خاصة وأن الاتصالات وتقنية المعلومات تعد الممكن الأساسي لتوفر المعلومات (Information) والتي تمثل القاعدة الأساسية لاقتصاد المستقبل والذي يتميز بالاعتماد المتزايد على إيجاد المعلومات وتحويلها إلى معرفة (Knowledge).
ونتيجة لذلك، كانت هناك مساعي من الدول خاصة النامية منها إلى تحويل هذه الفجوة الرقمية إلى فرصة رقمية في متناول الجميع. وقد بدأت تلك المساعي في العام 1998م أثناء انعقاد أعلى سلطة في الاتحاد الدولي للاتصالات (مؤتمر المندوبين المفوضين)، واعتمدت الدول القرار ذي الرقم (73) والذي دعا الأمم المتحدة إلى عقد أعلى نموذج متبع فيها لاتخاذ قرارات بشأن موضوع ما، والذي يتمثل في عقد قمة (Summit) يشارك فيها قادة وزعماء العالم أجمع. وتم الاتفاق على أن يكون مسمى تلك القمة "القمة العالمية لمجتمع المعلومات"، وتم تكليف الأمين العام للاتحاد بموجب ذلك القرار بأن يدرج مسألة عقد القمة في جدول أعمال اللجنة الإدارية للتنسيق التابعة للأمم المتحدة.
وفي إطار تلك المساعي، فقد اعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في دورته ذات الرقم (55) من العام 2000م البيان الوزاري المعنون بـ(التنمية والتعاون الدولي في القرن الحادي والعشرين: دور تكنولوجيا المعلومات في سياق اقتصاد عالمي قائم على المعرفة)، والذي تضمن في نصه القلق العميق نظراً إلى أنه لم تتم الاستفادة على نحو كامل من الإمكانيات الهائلة للاتصالات وتقنية المعلومات من أجل النهوض بالتنمية، لا سيما تنمية البلدان النامية. ودعا إلى وضع الاتصالات وتقنية المعلومات كأولوية في خدمة التنمية للجميع.
وقد قام الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات بتنفيذ التكليف الصادر عن مؤتمر المندوبين المفوضين الآنف الذكر من خلال تقديم خطة عمل إلى اللجنة الإدارية للتنسيق التابعة للأمم المتحدة بشأن عقد قمة عالمية لمجتمع المعلومات على مرحلتين: الأولى خلال الفترة من 10-12 ديسمبر 2003م في جنيف، والمرحلة الثانية في تونس خلال العام 2005م. ورحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتلك الخطة وذلك بموجب قراراها ذي الرقم (183) في دورتها (56) من العام 2002م، ودعت إلى عقد قمة عالمية لمجتمع المعلومات برعاية الأمين العام للأمم المتحدة مع اضطلاع الاتحاد الدولي للاتصالات بدور قيادي في التحضير لها، بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى المهتمة.
وقد عقدت المرحلة الأولى للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في الموعد المقرر خلال الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر من العام 2003م في مدينة جنيف، وتم خلالها اعتماد (إعلان مبادئ جنيف)، و(خطة عمل جنيف). كما عقدت المرحلة الثانية من القمة خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر من العام 2005م في مدينة تونس والتي تم خلالها اعتماد (التزام تونس)، و(برنامج عمل تونس لمجتمع المعلومات).
وقد كان أبرز نتائج القمة العالمية لمجتمع المعلومات بمرحلتيها الأولى والثانية، هو تبني زعماء العالم لعدد من المبادئ الأساسية والأهداف التي تؤدي إلى بناء مجتمع معلوماتي جامع، هدفه الإنسان، ويتجه نحو التنمية، بحيث يستطيع كل فرد فيه استحداث المعلومات والمعارف، والنفاذ إليها واستخدامها وتقاسمها ، ويتمكن فيه الأفراد والمجتمعات من تسخير إمكانياتهم كاملة؛ للنهوض بتنميتهم المستدامة، وتحسين نوعية حياتهم.
وقد تم تحديد عدد من خطوط العمل التي شملت دور الحكومات، وجميع المعنيين بهذا الشأن للنهوض بتقنيات المعلومات والاتصالات من أجل التنمية، وأهمية البنى التحتية للمعلومات والاتصالات، لبناء مجتمع معلوماتي جامع، والنفاذ إلى المعلومات والمعرفة، وبناء القدرات، وبناء الثقة والأمن في استعمال تقنيات المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها، بالإضافة إلى البيئة التمكينية، والتنوع الثقافي واللغوي، ووسائط الإعلام بجانب الأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات.
وقد أدت مشاركة اليونسكو في المراحل المختلفة للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، ابتداء من طرح فكرة القمة حتى انتهاء المرحلة الثانية والأخيرة من القمة، إلى تغيير في بعض مفاهيم اليونسكو حول الأسباب التي أدت إلى وجود الفجوة المعلوماتية (المعرفية) بين دول الشمال والجنوب. حيث اتضح لليونسكو بأن العمل على سد الفجوة الرقمية لن يؤدي إلى تقليص الفجوة المعرفية والمعلوماتية فحسب، بل سيسهم أيضا في تخفيف الفقر والقضاء على الجهل. وبناء على هذا قامت اليونسكو بإنشاء برنامج المعلومات للجميع الذي يركز على عدد من البرامج في مجال الاتصالات والمعلومات، كما اتخذت العديد من الخطوات لتنفيذ خطوط العمل التي أوكلت لها من القمة العالمية لمجتمع المعلومات.
كما قامت على إثر مشاركاتها في اجتماعات القمة العالمية لمجتمع المعلومات باعتماد بيان جديد لرسالتها تم إدراجه في استراتيجيتها متوسطة الأجل للفترة 2008-2013م. وفي هذه الرسالة تم إدخال "الاتصالات والمعلومات" من ضمن الأركان الرئيسية لرسالة اليونسكو بجانب الأركان السابقة "التربية والعلوم والثقافة".
ويعد برنامج المعلومات للجميع أحد البرامج الدولية التي تتبناه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) وتشارك فيه حكومات الدول، وهو موجه لتعزيز حق الحصول على المعلومات والمعرفة من أجل التنمية. ويسعى البرنامج إلى تحقيق عدد من الأهداف في الدول الأعضاء، والمساعدة في تقديم النصيحة والمشورة لهم، لاسيما الذين لم تصل إليهم إمكانيات النفاذ لبيئة مجتمع المعلومات، سواء من الدول المتقدمة أم النامية.
وقد كان للمملكة جهود كبيرة في التحضير والمشاركة في أعمال القمة العالمية لمجتمع المعلومات بمرحلتيها الأولى والثانية، وذلك من خلال تأسيس اللجنة الوطنية للتحضير لأعمال القمة العالمية لمجتمع المعلومات بعضوية عدد من الجهات الحكومية. كما شاركت المملكة في المرحلة الأولى للقمة بوفد برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل - رحمه الله -. ومن منطلق حرص المملكة العربية السعودية على المشاركة الفعالة في الأنشطة الدولية، فقد صدرت موافقة المقام السامي على تغير مسمى اللجنة الوطنية للتحضير للقمة العالمية إلى اللجنة الوطنية لمجتمع المعلومات. كما وافق المقام السامي على الخطة المقترحة لمهمات وأنشطة اللجنة الوطنية لمجتمع المعلومات، واعتماد الأسس والقواعد التي سيتم العمل بموجبها، وكذلك الجهات الممثلة باللجنة من الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، وجمعيات المجتمع المدني.
ويمثل برنامج المعلومات للجميع التابع لمنظمة اليونسكو محور اهتمام اللجنة التي يتولى رئاستها معالي محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وتضم في عضويتها ممثلين من عدة جهات هي:
 

وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وزارة الداخلية
وزارة الخارجية وزارة التعليم
وزارة الثقافة والإعلام وزارة التجارة والصناعة
وزارة المالية وزارة الاقتصاد والتخطيط
وزارة الصحة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات
مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية جمعية المكتبات والمعلومات السعودية
جمعية الحاسبات السعودية الجمعية السعودية لهندسة الاتصالات
مجلس الغرف التجارية الصناعية